التفاسير

< >
عرض

يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
٢١
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَٰشاً وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٢٢
-البقرة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} أي لا تشركوا به شيئاً {الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} أي وخلق الذين من قبلكم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي لكي تتقوا.
قوله: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً} فرشكموها ثم جعلكم عليها. وهو مثل قوله:
{ بِسَاطاً } [نوح:19] و { مَهْداً } [طه:53، والزخرف:10] قال: {وَالسَّمَآءَ بِنَاءً}. ذكروا عن الحسن "أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال يوماً لأصحابه: ما تسمُّون هذه؟ أو قال: هذا، يعني السماء. قالوا: السماء. قال: هذا الرقيع، موج مكفوف. غلظها مسيرة خمسمائة عام، وبينها وبين السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء الخامسة مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء السادسة مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء السابعة مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين. وغلظ هذه الأرض مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين الثانية مسيرة خمسمائة عام وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين الثالثة مسيرة خمسمائة عام، وبين الرابعة إلى الخامسة مثل ذلك وبين الخامسة إلى السادسة مثل ذلك. وبين السادسة إلى السابعة مثل ذلك" .
ذكروا "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [بينما كان] في مسير له في يوم شديد الحرّ، إذ نزل منزلاً فجعل رجل ينتعل ثوبه من شدّة الحرّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أراكم تجزعون من حر الشمس وبينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام، فوالذي نفسي بيده لو أن باباً من أبواب جهنم فُتح بالمشرق ورجل بالمغرب لغلا منه دماغه حتى يسيل من منخريه" .
قوله: {وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً} يعني أعدالاً، تعدلونهم بالله وتعبدونهم، وهو الله لا شريك له. {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} أنه خلقكم وخلق السماوات والأرض وأنه رازقكم؛ كقوله: { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ } [الزخرف:87]، وكقوله: { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ الْعَلِيمُ } [الزخرف:9]. وقال في آية أخرى: { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ } [العنكبوت: 61].