التفاسير

< >
عرض

فَتَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
٣٧
قُلْنَا ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٣٨
وَٱلَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ أُولَـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
٣٩
يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّٰيَ فَٱرْهَبُونِ
٤٠
-البقرة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} وعلى حواء. ذكروا عن ابن عباس قال: هو قولهما: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } [الأعراف:23]. وبعضهم يقول: قال آدم: يا رب أرأيت إن تُبتُ وأصلحتُ. قال: أرجعك إلى الجنة.
قوله: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً} قد فسّرناه في الآية الأولى. قال: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى}. والهدى في هذا الموضع هو الرسل. وهو حجة الله عليهم في الآخرة حيث يقول:
{ يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } [الأعراف:35]. قال: {فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} في الآخرة من النار {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} أي على الدنيا.
ذكر بعض أهل العلم أنه ذكر هذه الآية فقال: ما زال لله في الأرض أولياء منذ هبط آدم، ما أخلى الله الأرض لإِبليس إلا وفيها أولياء لله يعملون بطاعته. وقال الكلبي: فعند ذلك أخذ عنهم الميثاق في صلب آدم.
قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} أي أهل النار {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. لا يموتون ولا يخرجون منها.
قوله: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} يقول لمن بقي من بني إسرائيل ممن أدرك النبي عليه السلام: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} يذكرهم ما فعل بأوائلهم وما أنجاهم من آل فرعون؛ كانوا يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم فلا يقتلونهن، وأنجاهم من الغرق، وظلّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنّ والسلوى، وما أنزل عليهم من الآيات مع نعمته التي لا تحصى.
قوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ}. قال [بعضهم]: هي التي في المائدة: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً}؛ من كل سبط رجل شاهد على سبطه، {وَقَالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ} في الميثاق {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} أي ونصرتموهم {وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً} قال مجاهد: أي قرضاً حلالاً. وقال غيره: القرض الحسن أن يكونوا محتسبين في قرضهم:
{ لأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } [المائدة:12]. فهو كقوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ}.
وقال الكلبي: كان الله عهد إلى بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام وأنبياء بني إسرائيل أني باعث من بني إسماعيل نبيّاً أميّاً. فمن اتّبعه وصدّق به وبالنور الذي أنزل معه، أي الذي أتى به، أي الذي أنزل عليه، أغفر له ذنبه، وأدخله الجنة، وأجعل له أجرين اثنين: أجراً باتباعه ما جاء به موسى وأنبياء بني إسرائيل، وأجراً آخر بإيمانه بالنبيّ الأميّ. فلما بعث الله محمداً عليه السلام بما يعرفونه ذكَّرهم الله عهده فقال: أوفوا بعهدي في هذا النبي أوف بعهدكم الذي عهدت لكم من الجنة. {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} مثل قوله:
{ وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } [البقرة:41].