التفاسير

< >
عرض

وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوۤاْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَٰتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ
٤١
وَلاَ تَلْبِسُواْ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُواْ ٱلْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٤٢
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَٱرْكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ
٤٣
أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٤٤
وَٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَٰوةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ
٤٥
-البقرة

تفسير كتاب الله العزيز

{وَءَامِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ} [يعني القرآن] {مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ} من الكتب. {وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} يعني قريظة والنضير، لأن نبي الله قدم عليهم المدينة، فعصوا الله، وكانوا أول من كفر به من اليهود، ثم كفرت خيبر وفدك، وتتابعت اليهود على ذلك من كل أرض.
قال: {وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}. يعني الآيات التي وصف الله بها محمداً عليه السلام في كتابهم، فأخفوها من الأميين والجهال من اليهود. وكان الذين يفعلون ذلك الرهط الذين سمّيت في أول السورة: كعب بن الأشرف وأصحابه. وكانت لهم مأكلة من اليهود كل عام، فذلك الثمن القليل. خافوا إن تابعوا محمداً عليه السلام أن تذهب مأكلتهم.
وقال الحسن: هو مثل قوله:
{ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً } [البقرة: 79]، يعني عرضاً من الدنيا يسيراً، وهو ما أخذوا عليه من الثمن.
قوله: {وَلاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ} أي لا تخلطوا الحق بالباطل. وقال بعضهم: ولا تلبسوا الإِسلام باليهودية والنصرانية. قوله: {وَتَكْتُمُوا الحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: وأنتم تعلمون أن محمداً رسول الله، وأن الإِسلام دين الله، يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإِنجيل.
قوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} أي: مع المصلّين أهل الإِسلام، أمرهم أن يدخلوا في دين رسول الله.
قوله: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} أي: وتتركون العمل بما تأمرون به {وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ} بخلاف ما تفعلون {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} ما تأمرون به. يعني أحبار اليهود والمنافقين.
قوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ}. قال الحسن: استعينوا بالصبر على الصلاة وعلى الدين كله، فخص الصلاة [لمكانها] من الدين. وقال بعضهم: الصبر هاهنا الصوم. وقال بعضهم: استعينوا على الدنيا بالصبر والصلاة.
قوله: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} أي: لثقيلة، يعني الصلاة. {إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} والخشوع هو الخوف الثابت في القلب. وقال بعضهم: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} أي: إلا على المتواضعين، وهو كقوله:
{ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [الأنبياء:90] أي: متواضعين.