التفاسير

< >
عرض

قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ
٩٣
رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
٩٤
وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ
٩٥
ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ
٩٦
وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ ٱلشَّياطِينِ
٩٧
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ
٩٨
حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ
٩٩
لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ
١٠٠
-المؤمنون

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {قُل} يا محمد {رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} أي: من العذاب {رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي القَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي: لا تهلكني معهم إن أريتني ما يوعدون.
قال: {وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ} أي من العذاب {لَقَادِرُونَ}.
{ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} [يقول: ادفع بالعفو والصفح القول القبيح والأذى]. وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم. {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} أي: بما يكذبون.
قوله: {وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} وهو الجنون {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} أي: فأطيع الشياطين فأهلك. أمره الله أن يدعو بهذا.
قوله: {حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ}. قال الحسن: ليس أحد من خلق الله ليس لله بولي إلا وهو يسأل الله الرجعة إلى الدنيا عند الموت بكلام يتكلّم به، وإن كان أخرسَ لم يتكلّم في الدنيا بحرف قط، وذلك إذا استبان له أنه من أهل النار سأل الله الرجعة إلى الدنيا ولا يسمعه من يليه.
قوله: {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ} أي: فيما صنعت.
قال الله: {كَلآ} { أي: لست براجع إلى الدنيا. وهو مثل قوله:
{ وَأَنْفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّنْ قَبْلِ أَن يَّأتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلآ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ } [المنافقون: 10].
قال: {كَلآ} {إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا} أي: هذه الكلمة: {رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ}.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا احتضر الإِنسان جمع كل شيء كان له يمنعه من الحق فيجعل بين عينيه، فيقول عند ذلك: {رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّيْ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ}" .
قال: {وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}. قال مجاهد: البرزخ ما بين الموت إلى البعث. وقال بعضهم: أهل القبور في البرزخ، وهو الحاجز بين الدنيا والآخرة. وقال بعضهم: البرزخ ما بين النفختين.