التفاسير

< >
عرض

وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ
١٤
قَالَ كَلاَّ فَٱذْهَبَا بِآيَاتِنَآ إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ
١٥
فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
١٦
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ
١٧
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
١٨
-الشعراء

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ} يعني القبطي الذي قتله خطأً حيث وكزه فمات. قال: {فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ}.
قال الله: {كَلاَّ} ليسوا بالذين يصلون إليك حتى تبلّغ عن الله الرسالة.
ثم استأنف الكلام فقال: {فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ} كقوله:
{ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى } [طه: 46]. {فَأتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولآ} يقول لموسى وهارون {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وهي كلمة من كلام العرب؛ يقول الرجل للرجل: من كان رسولك إلى فلان، فيقول: فلان وفلان وفلان.
قوله: {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ} ولا تمنعهم من الإِيمان ولا تأخذ منهما الجزية. وكان بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية فينا. وهو كقوله:
{ أَن أَدُّوا إِلَىَّ عِبَادَ اللهِ } [الدخان: 18] يعني بني إسرائيل.
{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً} أي: عندنا صغيراً. ذكر بعضهم قال: بلغنا عن ابن عباس أن موسى لما دخل على فرعون عرفه عدوُّ الله فقال: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً} {وَلَبِثتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} أي: لم تدّع هذه النبوّة التي تدعيها اليوم.
وقال: بلغنا أنه لما دخل على فرعون قال له: من أنت؟ قال: أنا رسول الله. قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن من أنت؟ وابن من أنت. قال له: أنا موسى بن عمران. فقال له: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ}.