التفاسير

< >
عرض

حَتَّىٰ إِذَآ أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يٰأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
١٨
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ
١٩
وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ
٢٠
-النمل

تفسير كتاب الله العزيز

{حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ}، وهو واد بالشام {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَآأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أي: والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم كلامهم.
قال: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي} أي: ألهمني {أَن أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَن أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} أي: أهل الجنة.
قوله: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لآ أَرَى الهُدْهُدَ} أي: أحاضر هو فلا أراه {أَمْ كَانَ مِنَ الغَآئِبِينَ} أي: أم هو غائب.
قال بعضهم: ذكر لنا أن سليمان أراد أن يأخذ مفازة فدعا الهدهد، وكان سيد الهداهد، ليعلم له مسافة الماء، وكان قد أعطى من البصر بذلك شيئاً لم يعطه غيره من الطير.
وقال الكلبي: كان يدله على الماء إذا نزل الناس. كان ينقر بمنقاره في الأرض، فيخبر سليمان كم بينه وبين الماء من قامة.
ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس لِمَ تفقّد سليمان الهدهد قال ابن عباس: إنهم كانوا إذا سافروا نقر لهم الهدهد عن أقرب الماء في الأرض. فقال نافع ابن الأزرق: وكيف يعلم أقرب الماء في الأرض ولا يعلم بالفخّ حتى يأخذ بعنقه. فقال ابن عباس: أما علمت أن الحذر لا يغني من القدر شيئاً.
قال الحسن: كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءته الريح فوضع سرير مملكته عليها ووضعت الكراسي والمجالس على الريح وجلس سليمان على سريره، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإِنس. والجن يومئذ ظاهرة للإِنس، رجال أمثال الإِنس إلا أنهم أُدم يحجون جميعاً، ويصلون جميعاً، ويعتمرون جميعاً، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم، والشياطين حَرَسَة لا يدعون أحداً يتقدم بين يديه. وهو قوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ}.