التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ
٦٨
قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ
٦٩
وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ
٧٠
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٧١
قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
٧٢
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ
٧٣
-النمل

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ} أي: فلم نبعث. فهذا قول مشركي العرب، أي: قد وعدت آباؤنا من قبل بالبعث كما وعَدَنا محمد، فلم نرها بعثت. يعني من كان من العرب على عهد موسى. وقد كان موسى يومئذ حجة على العرب، وهو قوله: {قَالُوا لَوْلآ} أي: هلاَّ {أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى} يعنون محمداً. يقولون: هلاّ أعطي محمد مثل ما أعطي موسى من قبل. قال الله: { أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سَاحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } [القصص: 48] يعنون موسى ومحمداً. أي: كفروا بهم جميعاً. وقال بعضهم: يعنون موسى وهارون. قوله: {إِنْ هَذَآ إِلآ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} أي: كذب الأولين وباطلهم.
قال الله للنبي عليه السلام: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِينَ} أي: المشركين. كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار، أي: فاحذروا أن ينزل بكم من عذاب الله ما نزل بهم، يعني المشركين.
قوله: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي: إن لم يؤمنوا. كقوله:
{ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } [فاطر: 8] {وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} أي: لا يضيق عليك أمرك مما يمكرون بك وبدينك فإن الله سينصرك عليهم ويذلّهم لك.
قوله: {وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الوَعْدُ} الذي تعدنا به من عذاب الله {إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
قال الله للنبي عليه السلام: {قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} أي: اقترب لكم في تفسير مجاهد. وقال بعضهم: اقترب منكم، أي: دنا منكم {بَعْضُ الذِي تَسْتَعْجِلُونَ} قال الحسن: بعض الذي تستعجلون من عذاب الله. يعني قيام الساعة التي يهلك الله بها آخر كفار هذه الأمة.
قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} فبفضل الله خلق الكافر، وبفضله يتقلّب في الدنيا، يأكل ويشرب {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ} أي: من لا يؤمن؛ ومنهم من يشكر، وهو المؤمن.