التفاسير

< >
عرض

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ
٨٣
حَتَّىٰ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٨٤
وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ
٨٥
أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٨٦
وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ
٨٧
-النمل

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً} يعني كفار كل أمة {مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} لهم وَزَعةٌ ترد أولاهم على أخراهم.
قال: {حَتَّى إِذَا جَآءُو} أي: حتى إذا قُدِم بهم على الله {قَالَ} الله: {أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي} أي: بحجتي {وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً} أي: بأن ما عبدتم من دوني ما خلقوا معي شيئاً ولا رزقوا معي شيئاً، وإن عبادتكم إياهم لم تكن بإحاطة علم علمتموه، إنما كان ذلك منكم على الظّنّ. {أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} يستفهمهم بذلك وهو أعلم بذلك منهم؛ أي: يحتجّ عليهم.
قال: {وَوَقَعَ القَوْلُ} أي: الغضب {عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا} أي: بما أشركوا {فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ}.
قوله: {أَلَمْ يَرَوا أَنَّا جَعَلْنَا الَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهَارَ مُبْصِراً} أي: منيراً {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُّؤمِنُونَ}.
قوله: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ} والصور قرن. وقال مجاهد: كهيئة البوق. {فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللهُ}. وهذه النفخة الأولى.
وقال الحسن في قوله: {إِلاَّ مَنْ شَآءَ اللهُ}: استثنى الله طوائف من أهل السماء يموتون بين النفختين.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ} يعني الشهداء، فإنهم قالوا: ما أحسن هذا الصوت كأنه الأذان في الدنيا، فلم يفزعوا ولم يموتوا.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة، وأول من تنشقّ عنه الأرض، فأجد موسى متعلّقاً بالعرش، فلا أدري أَصُعِق فيمن صعق، أم أَجْزَته الصعقة الأولى." وذكروا عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فأجد موسى متعلّقاً بالعرش فلا أدري أحوسب بالصعقة الأولى، أم خرج قبلي" .
قوله: {وَكُلُّ أَتَوهُ دَاخِرِينَ} يعني صاغرين. يعني النفخة الآخرة.
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بين النفختين أربعون؛ الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي الله كل ميّت" .
ذكروا عن عكرمة قال: النفخة الأولى من الدنيا والأخرى من الآخرة. ذكروا عن عبد الله بن عمرو أنه قال: النافخان في السماء الثانية، رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب، ورأس أحدهما بالمغرب ورجلاه بالمشرق.
ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه. وذكر بعضهم أن المنادي، وهو صاحب الصور ينادي من الصخرة من بيت المقدس.