التفاسير

< >
عرض

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللهِ كِتَٰباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي ٱلشَّٰكِرِينَ
١٤٥
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسْتَكَانُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّابِرِينَ
١٤٦
-آل عمران

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَاباً مُّؤَجَّلاً} أي لا تستقدم عنه ولا تستأخر.
ذكروا عن سعيد بن جبير قال: أجله مكتوب في أول الكتاب، ثم يكتب في أسفل الكتاب: ذهب من أجله يوم كذا وكذا. وذهب كذا وكذا حتى يفنى عمره. قال: وهو قوله:
{ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ } [فاطر: 11].
قوله: {وَمَن يُّرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} هو مثل قوله:
{ مَّن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ } [الإسراء:18] {وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا} يعني الجنة، يثاب على قدر عمله، {وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} أي المؤمنين.
قوله: {وَكَأَيِّن} أي: وكم {مِّن نَّبيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} يقول: جموع كثيرة. قوله: {رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ}. قال الحسن: علماء كثير. وقال عبد الله بن مسعود جموع كثيرة، وقال مجاهد: جموع كثيرة. وقال بعضهم: الرّبيّون اثنا عشر ألفاً. وبعضهم يقرأها: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ}.
قوله: {فَمَا وَهَنُوا} أي فما ضعفوا في تفسير الحسن ومجاهد. {لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا} وهو كلام مثنى في تفسير الحسن. وقال بعضهم: فما وهنوا: فما عجزوا وما ضعفوا لقتل نبيهم.
وكذلك قال مجاهد. وقال بعضهم في قوله: {وَمَا اسْتَكَانُوا} أي وما ارتدوا عن بصيرتهم، أي: قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله. {وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}.