التفاسير

< >
عرض

وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى ٱلله تُحْشَرُونَ
١٥٨
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ
١٥٩
-آل عمران

تفسير كتاب الله العزيز

{وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ}.
قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ}. قال رجل من المسلمين من أصحاب النبي عليه السلام. لقد أحسن الله إلينا الإِحسان كله؛ كنا قوماً مشركين، فلو جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين جملة واحدة فيه قتال الآباء والأبناء، وتحريم الحرام والربا، والأحكام والحدود، لما دخلنا في الإِسلام؛ ولكنه دعانا إلى كلمة، فلما دخلنا فيها، وعرفنا حلاوة الإِسلام والإِيمان، قبلنا ما جاء به من عند الله.
قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ} أي: فبرحمة [وما صلة زائدة] قال: فبرحمة من الله وتوفيقه دخل المسلمون في الإِسلام لِمَا جعل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اللين والرحمة للمؤمنين. قال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَليْهِ مَا عَنِتُّمْ}، - أي: ما ضاق بكم، -
{ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [التوبة:128]. وهي آخر آية نزلت من القرآن فيما قال أبي بن كعب.
قوله: {وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ} أمره أن يعفو عنهم مما لم يلزمهم من حكم أو حدّ. {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}.
قال الحسن: ما كان في الأرض أحسن رأياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان له حاجة إلى أصحابه في مشورة، ولكن الله أراد بذلك أن يطمئنّ المسلمون إلى رسول الله بمشاورته إياهم. وكانت المشورة فيما لم ينزل من الله فيه حكم ولا أمر ولا نهي في الحرب، أو أشباه ذلك.
وذكر بعضهم قال: أمره الله أن يشاور أصحابه في الأمر وهو يأتيه الوحي من السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم. وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضاً، فأرادوا بذلك وجه الله، عزم الله لهم على الرشاد.
وبعضهم قال: ما اجتمع قوم يتشاورون في أمر، فعلم الله أنهم يريدون الخير، إلا وُفِّقوا لأرشد أمرهم.
وذكر بعضهم
"أن سعداً لم يحكم في قريظة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه فجاء على حمار، فقال له رسول الله: أشر عليّ فيهم، فقال: قد عرفت أن الله أمرك فيهم بأمر أنت صانع ما أمرك به. فقال: أشر عليّ فيهم. فقال: لو وليت أمرهم لقتلت مقاتلهم، وسبيت ذريتهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لقد أشرت بالذي أمرني الله به" .
قال: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} قال بعضهم أمره الله إذا عزم على أمر أن يمضي فيه [ويستقيم على أمر الله] ويتوكل على الله.