التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ
١٦٤
أَوَلَمَّآ أَصَـٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
١٦٥
وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٦٦
وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ
١٦٧
-آل عمران

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} أي: يصلحهم {وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ} أي القرآن {وَالحِكْمَةَ} يعني السنة. {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ} أي من قبل أن يأتيهم النبي عليه السلام {لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}.
قوله: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ} أي يوم أُحُد {قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا} أي: يوم بدر. {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا} أي: من أين هذا؟ من أين أوتينا ونحن مؤمنون والقوم مشركون. وقال بعضهم: {أَنَّى هَذَا} أي: كيف هذا؟ {قُلْ هُوَ مِنْ عِندَ أَنفُسِكُمْ} أي: بمعصيتكم؛ أي بمعصيتهم رسول الله، حيث أمرهم ألا يتّبعوا المدبرين، وبأخذهم الفدية من أهل بدر في تفسير الحسن. {إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
قوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ} أي جمع المؤمنين وجمع المشركين يوم أحد، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع {فَبِإِذْنِ اللهِ} [أي الله أذن فِي ذلك] أي عاقبكم الله بذلك. {وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا} وهذا علم الفعال. {وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَو ادْفَعُوا} أي كثِّروا السواد {قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ} قال الله: {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ} أي إنهم كفروا.
قال الحسن: وإذا قال الله أقرب فهو اليقين، أي إنهم كافرون. كقوله:
{ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقُوَى } [البقرة:237] أي: والعفو هو من التقوى. كذلك النفاق هو من الكفر، وهو كفر فوق كفر وكفر دون كفر. وقد يقول القائل لخصمه: حجتي أقرب إلى الحق من حجتك، أي: إن حجتي حق ويقين، وحجتك باطل وضلال.
وقال الكلبي: {قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ}: كانوا ثلاثمائة منافق رجعوا مع عبد الله بن أبي فقال لهم [أبو] جابر عبد الله: أناشدكم الله في نبيكم وذراريكم ودينكم، فقالوا: والله لا يكون قتال اليوم، ولو نعلم قتالاً لاتبعناكم يقول الله: {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ}.
{يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} أي: يقولون الإِيمان بألسنتهم وقلوبهم مضمرة على ترك الوفاء بما أقروا به من القول والعمل. {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} أي من ترك الوفاء بالعمل بالذي أقروا به من القول والعمل.