التفاسير

< >
عرض

لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً
٢١
وَلَمَّا رَأَى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزَابَ قَالُواْ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً
٢٢
مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً
٢٣
لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً
٢٤
-الأحزاب

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً}. وهذا الذكر تطوّع ليس فيه وقت.
قال: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ} يعنون الآية التي في سورة البقرة، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع. {وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ}. قال الله: {وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} {إِلاَّ إِيمَاناً}، أي: تصديقاً {وَتَسْلِيماً} أي: لأمر الله.
وتفسير الكلبي أن الأحزاب لما خرجوا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق أن يحفر، فقالوا: يا رسول الله، وهل أتاك من خبر؟ فقال: نعم. فلما حُفِر الخندق وفُرِغ منه أتاهم الأحزاب. فلما رآهم المؤمنون قالوا: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ...} إلى آخر الآية.
قوله: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ} حيث بايعوه على أن لا يفروا، وصدقوا في لقائهم العدو، وذلك يوم أحد. {فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ} تفسير مجاهد: {فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ} أي: عهده فقتل أو عاش {وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ} يوماً فيه قتال فيقضي عهده ويقاتل [فيقتل أو يصدق في لقائه]. وبعضهم يقول: {فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ} أي: أجله، يعني من قتل يومئذ: حمزة وأصحابه {وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ} أي: أجله. قال: {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} كما بَدَّلَ المنافقون.
قال: {لِّيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ} أي: المؤمنين الذين صدقوا في قولهم وفعلهم. {بِصِدْقِهِمْ} أي: بإكمالهم فرض الله ووفائهم بما عاهدوا الله عليه، أي: يجزيهم بذلك الجنة.
قال: {وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَآءَ} فيموتوا على نفاقهم فيعذبهم، فإنه قد شاء عذابهم إذا ماتوا على نفاقهم فيعذبهم. {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} أي: يمن عليهم بالتوبة فيرجعوا عن نفاقهم ويتوبوا منه. {إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً} أي: لمن تاب منهم من نفاقه وكفره {رَّحِيماً} أي: رحيماً له إذ جعل له من نفاقه متاباً ومرجعاً.