التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
٤٥
وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً
٤٦
وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً
٤٧
وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً
٤٨
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً
٤٩
-الأحزاب

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً} أي: على أمتك، تشهد عليهم في الآخرة أنك قد بلغتهم. {وَمُبَشِّراً} أي: في الدنيا بالجنة {وَنَذِيراً} أي: ونذيراً من النار. وتفسير الحسن: أي: من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
قال: {وَدَاعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ} أي: بالقرآن، أي: بالوحي الذي جاء من عند الله. {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} أي: مضيئاً.
ذكروا عن الضحاك بن مزاحم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مثل أصحابي مثل الملح لا يصلح الطعام إلا به، ومثل أصحابي مثل النجوم يهتدى بها؛ فبأي قول أصحابي أخذتم اهتديتم
"
. ذكر الحسن عن أبي مسلم الخولاني قال: مثل العلماء في الأرض مثل النجوم يهتدي بها الناس ما بدت، فإذا خفيت تحيَّروا.
قال: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً} يعني الجنة.
قوله: {وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} قد فسَّرناه في أول السورة {وَدَعْ أَذَاهُمْ} أي: واعرض عن أذاهم إياك واصبر عليه. {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً}.
قوله: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً}.
أي: إذا طلق الرجل امرأته، من قبل أن يدخل بها، واحدة فقد بانت منه بتلك الواحدة، وهي أملك لنفسها، ويخطبها مع الخطاب، وليس عليها عدّة منه ولا من غيره. وتتزوج إن شاءت من يومها الذي طلقها فيه، لأنه لم يمسّها فتعتدّ من مائه مخافة أن تكون حُبلى؛ ولها نصف الصداق. فإِن أغلق عليها باباً، وأرخى عليها ستراً، فقد وجب عليها الصداق كاملاً، ووجبت عليها العدّة.
وإن طلّقها ثلاثاً من قبل أن يدخل بها فهي بمنزلة تطليقة واحدة، لأنه ليس في يده من طلاق التي لم يدخل بها إلا واحدة، وهي واحدة، فإن زاد عليها لم تعتد بزيادته التي زاد، وهو قول أبي عبيدة، وهو قول جابر وابن عباس. وكان إبراهيم يقول: إن طلقها ثلاثاً قبل أن يدخل بها لم يتزوجها حتى تنكح زوجاً غيره، إلا أن يفرّق الطلاق فيقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فإنها تبين بالأولى، وليس ما طلق بعدها بشيء، وهو خاطب. فإن تزوّجها كانت عنده على تطليقتين. والقول الأول قول أصحابنا: قول ابن عباس وجابر بن زيد، وأبي عبيدة، فبه أخذوا، وعليه اعتمدوا.
وأما قوله: {فَمَتِّعُوهُنَّ} فهو منسوخ إذا كان قد سمَّى لها صداقاً، إلا أن يكون لم يسمِّ لها صداقاً، فتكون لها المتعة ولا صداق لها. فإن كان سمّى لها صداقاً ثم طلّقها قبل أن يدخل بها كان لها نصف الصداق، ولا متعة لها. نسختها الآية التي في سورة البقرة:
{ لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى المُحْسِنِينَ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ... } إلى آخر الآية [البقرة: 236-237]. ولا متعة لها. وكان الحسن يقول: لها المتعة، وليست بمنسوخة.
قوله: {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} أي: إلى أهليهن، أي: لا يكون الرجل والمرأة في بيت وليس بينهما حرمة.
وإذا مات الرجل قبل أن يدخل بامرأته توارثا، ولها الصداق كاملاً. وإنما يكون لها نصف الصداق إذا طلّقها ولم يدخل بها.