التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
٥٩
لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِي ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً
٦٠
مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوۤاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً
٦١
-الأحزاب

تفسير كتاب الله العزيز

قوله عز وجل: {يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ}. والجلباب: الرّداء تقَنَّعُ به وتغطّى به شِقَّ وجهِها الأيمن، تغطّي عينها اليمنى وأنفها. {ذَلِكَ أَدْنَى} أي: أجدر. {أَن يُعْرَفْنَ} أنهم حرائر مسلمات عفيفات {فَلاَ يُؤْذَيْنَ} أي: فلا يعرض لهن أحد بالأذى. وكان المنافقون هم الذين كانوا يتعرّضون النساء.
قال الكلبي:
"كانوا يلتمسون الإِماء، ولم تكن تعرف الحرة من الأمة بالليل، فتلقى نساء المؤمنين منهم أذى شديداً. فذكرن ذلك لأزواجهن، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية" .
وقال الحسن: كان أكثر من يصيب الحدود يومئذ المنافقون.
[ذكروا عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها قناع فعلاها بالدّرّة وقال: اكشفي رأسك ولا تتشبّهي بالحرائر]. قال الله: {وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً}.
ثم قال: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} يعني الزنى {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ} يعني المنافقون، يرجفون بالنبي وأصحابه؛ يقولون: يهلك محمد وأصحابه. وقال الكلبي: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ} أي: لئن لم ينتهوا عن أذى نساء المؤمنين. {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} أي: لنسلطَنَّك عليهم {ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ} أي: في المدينة {إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً}.