التفاسير

< >
عرض

وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ
١٢
-سبأ

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} أي: وسخرنا لسليمان الريح {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}. ذكر الحسن أنه كان يغدو من بيت المقدس فيقيل بإصطخر، فيروح منها فتكون روحته إلى كابل.
وفي تفسير عمرو عن الحسن قال: كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءته الريح وجلس على سريره، وجلس وجوه الناس من أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإِنس. والجن يومئذ ظاهرة للإِنس، رجال أمثال الإِنس إلا أنهم أدم، يحجون جميعاً ويعتمرون جميعاً ويصلون جميعاً، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم، والشياطين حرسة، لا يتركون أحداً يتقدم بين يديه. وهو قوله:
{ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } [النمل: 17] أي: فهم يدفعون، أي: لا يتقدمه منهم أحد. وقال بعضهم: وزعهم، أي: يرد أولهم على آخرهم، وهو واحد.
قوله: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} يعني الصفر، سالت له مثل الماء. قال: {وَمِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ} أي: بأمر ربه، أي: بالسخرة التي سخرها الله تعالى له. قال: {وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا} أي: عن طاعة الله وعبادته {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} أي: في الآخرة. ولم يكن يسخّر منهم ويستعمل في هذه الأعمال كلّها ولا يُصفّد في الأصفاد، أي: ولا يسلسل في السلاسل منهم، إلا الكفّار. فإذا تابوا وآمنوا حلّهم من تلك الأصفاد.
وقال بعضهم: {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} أي: جعل معه ملك بيده سوط من عذاب السعير، فإذا خالف سليمانَ منهم أحدٌ ضربه الملك بذلك السوط.