التفاسير

< >
عرض

يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ
١٣
-سبأ

تفسير كتاب الله العزيز

قال: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وتَمَاثِيلَ} والمحاريب في تفسير الحسن المساجد، وفي تفسير مجاهد: [بنيان دون] القصور. وفي تفسير الكلبي: المساجد والقصور. {وَتَمَاثِيلَ}، وهي الصور. وفي تفسير الحسن: إنها لم تكن يومئذ محرّمة. وتفسير مجاهد: إنها تماثيل من نحاس.
قال: {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ} أي: كالحياض في تفسير الحسن. {وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ} أي: ثابتات في الأرض عظام تنقر من الجبال بأثافيها فلا تحول عن أماكنها.
ذكروا أن سليمان أمر ببناء بيت المقدس فقالوا له: زوبعة الشيطان له عين في جزيرة في البحر يردها في كل سبعة أيام يوماً. فأتوها فنزحوها، ثم صَبّوا فيها خمراً. فجاء لوِرده، فلما أبصر الخمر قال في كلام له: ما علمت أنك إذا شربك صاحبك يظهر عليه عدوُّه، في أساجيع له؛ لا أذوقك اليوم، فذهب. ثم رجلع لِظِمْءٍ آخر، فلما رآها كما كانت قال كما قال أول مرة. ثم ذهب فلم يشرب، حتى جاء لظمء آخر لإِحدى وعشرين ليلة، فقال: ما علمت إنك لتُذهِبين الهَمَّ، في سجع له، فشرب منها فسكر. فجاءوا إليه فأروه خاتم السُّخرة. فانطلق معهم إلى سليمان، فأمرهم بالبناء فقال زوبعة: دُلوني على بيض الهدهد. فدُلَّ على عُشِّه. فانطلق فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت، فوضعه عليه فَقطَّ الزجاجة نصفين، ثم انطلق ليأخذه فأزعجوه، فجاءوا بالماس إلى سليمان، فجعلوا يستعرضون الجبال العظيمة كأنما يخطون في نواحيها، أي: في نواحي الجبال، في طين.
قال تعالى: {اعْمَلُوا ءَالَ دَاوُودَ شُكْراً} أي: إيماناً. قال بعضهم: لما نزلت لم يزل إنسان منهم قائماً يصلّي.
قال: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} أي: أقل الناس المؤمن.