التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ
٥٢
إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ
٥٣
فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
٥٤
إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ
٥٥
-يس

تفسير كتاب الله العزيز

{قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} [قال بعضهم: تكلّم بأول هذه الآية أهل الضلالة وبآخرها أهل الإِيمان. قال أهل الضلالة: {يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}]. قال المؤمنون: {هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}. ذكروا عن الحسن عن أبي بن كعب مثل ذلك.
ذكروا عن زيد بن أسلم قال: قال الكافر: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}. قالت الملائكة: {هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}. وقال بعضهم يقول: هم الملائكة الذين يكتبون أعمال العباد.
قولهم: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} هو ما بين النفختين لا يعذّبون في قبورهم ما بين النفختين. ويقال: إنها أربعون سنة؛ فلذلك قالوا: {يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}. وذلك أنه إذا نفخ في الصور النفخة الأولى قيل له: اخمد، فيخمد إلى النفخة الآخرة.
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بين النفختين أربعون الأولى يميت الله بها كل شيء، والآخرة يحيي الله بها كل ميت." وبلغنا عن عكرمة قال: النفخة الأولى من الدنيا، والنفخة الثانية من الآخرة. وقال الحسن: القيامة اسم جامع يجمع النفختين جميعاً.
قوله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} يعني ما كانت إلا صيحة واحدة. {فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ} أي: المؤمنون والكافرون جميعاً {لَّدَيْنَا} أي: عندنا {مُحْضَرُونَ}.
قال: {فَاليَوْمَ} يقوله يومئذ {لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.
فأخبر بمصير أهل الإِيمان وأهل الكفر فقال: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ} يعني في الآخرة {فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} قال بعضهم: {فِي شُغُلٍ} في افتضاض العذارى. قال: {فَاكِهُونَ} أي: مسرورون في تفسير الحسن. وبعضهم يقول: معجبون.