التفاسير

< >
عرض

إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ
٦٤
طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ
٦٥
فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ
٦٦
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
٦٧
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ
٦٨
إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ
٦٩
فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ
٧٠
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلأَوَّلِينَ
٧١
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ
٧٢
فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ
٧٣
-الصافات

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ} قال بعضهم: بلغنا أنها في الباب السادس، وأنها لتَحيَا بلهيب النار كما يحيا شجركم ببرد الماء. قال: فلا بد لأهل النار من أن ينحدروا إليها، يعني من كان فوقها، فيأكلوا منها.
قوله: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} أي: ثمرتها كأنها رؤوس الشياطين؛ يقبّحها بذلك. وقال بعضهم: رؤوس الثعابين، يعني الحيات.
قال: {فَإِنَّهُمْ لأَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ} قال: {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ} أي: لمزاجاً من حميم، وهو الماء الحار، فيقطع أمعاءهم. كقوله:
{ وَسُقُوا مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ } [محمد عليه السلام: 15]. والحميم الحار الذي لا يستطاع من حره. قال: {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ} كقوله: { يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ } [الرحمن: 44] أي: قد انتهى حرّه.
قال: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا ءَابَاءَهُمْ ضَآلِّينَ} أي: وجدوا، أدركوا آباءهم ضالّين {فَهُمْ عَلَى ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} أي: يسعون، والإِهراع الإِسراع. قال مجاهد: كهيئة لهرولة.
قوله: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ} أي: قبل مشركي العرب {أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ} كقوله:
{ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ } [الروم: 42]. قال: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ} أي: في الذين مضوا قبلهم، منذرين، يعني الرسل، أي: فكذبوهم. {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُنذَرِينَ} أي: الذين أنذرتهم الرسل فكذّبوهم، أي: كانت عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيَّرَهم إلى النار.