التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوۤاْ إِلَى ٱلصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً
١٤٢
مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً
١٤٣
-النساء

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ} بكونهم { وَإِذَا لَقُوا الذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ } [البقرة:14] {وَهُوَ خَادِعُهُمْ}.
قوله: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى} عنها {يُرَاءُونَ النَّاسَ} بصلاتهم ليظنوا أنهم مؤمنون، وليسوا بمؤمنين {وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً} أي التوحيد الذي قِبَلَهم. وقال الحسن: إنما قلّ لأنه لغير الله.
قوله: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ} لا إلى المؤمنين ولا إلى المشركين. وقال بعضهم: ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا بمصرّحين بالشرك.
ذكروا عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وتعير إلى هذه مرة، لا تدري أيهما تتبع " .
وذكر بعضهم "أن نبي الله كان يضرب مثلاً للمؤمن والكافر كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق، حتى إذا كاد أن يصل إلى المؤمن ناداه الكافر: هلمّ إليّ فإنني أخشى عليك، وناداه المؤمن: هلم إليّ فإن عندي وعندي، يحصي له ما عنده. فما زال المنافق يتردد حتى أتى عليه آذى فغرقه. وإن المنافق لم يزل في شبهة وشك حتى أتى عليه الموت" .
قوله: {وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} أي سبيل الهدى.