التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ
١٠٤
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
١٠٥
-المائدة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا} وهم مشركو العرب، يعنون ما وجدوا عليه آباءهم من الشرك وعبادة الأوثان. قال الله: {أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} أي يطيعونهم ولو كانوا لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون.
قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ} أي: إذا لم يُقبل منكم {لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ليس هذا في ضلال الكفر، ولكن في ضلال عن الحق في الإِسلام. {إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.
ذكر عن الحسن أنه قرأ هذه الآية فقال: اللهم لك الحمد عليها وعلى أشباهها.
وعن [الحسن قال: قرئت هذه الآية عند] عبد الله بن مسعود فقال: [ليس هذا بزمانها] قولوها ما قُبِلت منكم، فإذا ردّت عليكم فعليكم أنفسكم.
ذكر أبو مازن قال: قدمت المدينة في حياة عثمان بن عفان، فرفعت إلى حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا رجل من القوم هذه الآية. فقال رجل من أسنِّ القوم: دع هذه الآية فإنما تأويلها في آخر الزمان. قال بعضهم: قد جاء تأويلها. [إذا] أقبل رجل على نفسه ولها من الناس إلا بخير.
ذكر شيخ من أهل دمشق قال: كنا قعوداً بالجابية في مجلس فيه كعب وأبو الدرداء. فجاءهم رجل فسلّم ثم جلس فقال: رأيت أمراً كرهته لله. إن صاحبه لخليق أن يعاقَب ويُنكل. فقال رجل من القوم: أقبل على نفسك ودع الناس عنك، إن الله قال في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} فقال كعب: لا تطعه، ذبّ عن محارم الله ذَبَّك عن عَيْبتك حتى يقع تأويل هذه الآية. فقال أبو الدرداء: متى يقع تأويلها؟ فقال: إذا رأيت كنيسة دمشق هدمت وبني مكانها مسجد فذاك من تأويلها، وإذا رأيت العصب فذاك من تأويلها، وإذا رأيت الكاسيات العاريات فذلك من تأويلها.