التفاسير

< >
عرض

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ
١٣
وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
١٤
يَا أَهْلَ ٱلْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ
١٥
يَهْدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ ٱلسَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
١٦
-المائدة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ} أي فبنقضهم ميثاقهم لعناهم. يعني باللعن المسخ، فجعل منهم قردة وخنازير؛ مسخوا في زمان داود قردة، وفي زمان عيسى خنازير. قال: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} أي غليظة {يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} وهو ما حرّفوا من كتاب الله. قال: {وَنَسُوا} أي تركوا {حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} في الكتاب. وقال الحسن: تركوا عرى دينهم.
وقال بعضهم: نسوا كتاب الله وراء ظهورهم، وعهده الذي عهده إليهم، وضَيَّعوا فرائضه وعطّلوا حدوده.
قوله: {وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ} يعني حيث دخل النبي حائطاً لليهود فهمّوا به. وتفسيره في غير هذا الموضع. قال: {إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ} أي من آمن منهم.
قوله: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ}. قال بعضهم: نسختها هذه الآية:
{ قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَومِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [التوبة:29].
قوله: {وَمِنَ الذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ} كما أخذنا ميثاق اليهود.
قال بعضهم: إنما سمّوا نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة نزلها عيسى. وهو اسم تَسَمَّوا به ولم يؤمروا به.
قال: {فَنَسُوا حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} وهي مثل الأولى. قوله: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ} بكفرهم، يعني به أهل الكتاب، بما فعلوا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء. {وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.
قوله: {يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا} هو محمد صلى الله عليه وسلم {يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ} أي ما حرّفوا من الكتاب وأخفوا من الحق فيه {وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ} مما كان حرّم عليهم فأحلّه لهم.
قوله: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وكِتَابٌ مُّبِينٌ} يعني به القرآن. {يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ} والسلام هو الله، كقوله:
{ لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } [العنكبوت:69]. وكقوله: { وَاللهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلاَمِ } [يونس:25].
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"السلام اسم من أسماء الله" .
قوله: {وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أي من الكفر إلى الإِيمان {بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي إلى الجنة.