التفاسير

< >
عرض

يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَٱطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىۤ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٦
-المائدة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ}.
ذكروا عن بعضهم قال: رأيت عليّاً توضّأ فمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغَسل وجهه وغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه ثلاثاً، وغسل رجليه. فلما فرغ من وُضوئه استتمَّ قائماً فأخذ فضل وَضوئه فشربه وهو قائم، ثم قال: إني رأيت رسول الله فعل ما فعلت فأحببت أن أريكم.
ذكروا أن الربيّع بنت معوذ بن عفراء قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بوَضوء، فأتيته بإناء فيه ماء قدر مدّ وثلث، أو مدّ وربع، فغسل يديه ثلاثاً [قبل أن يدخلهما في الإِناء]، ثم مضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه ما أقبل منه وما أدبر، ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه. قالت فأتاني غلام من بني عبد المطلب، تعني ابن عباس، فسألني عن هذا الحديث فأخبرته، فقال: أبى الناس إلا الغسل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح.
ذكر بعضهم أنه رأى عمر بن الخطاب خرج من حدث فمضمض مرّتين، واستنشق مرّتين، وغسل وجهه مرتين وذراعيه مرتين مرتين، ومسح برأسه مرتين.
قوله: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} أي: تراباً نظيفاً.
ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الجريح والمجدور والمقروح إذا خشي على نفسه تيمّم. ذكروا عن سعيد بن جبير وعلي وابن عباس مثل ذلك وزاد فيه بعضهم: وكل مريض.
ذكروا عن عبيد بن عمير وعطاء وسعيد بن جبير أنهم اختلفوا في الملامسة فقال سعيد وعطاء: هو ما دون الجماع، وقال عبيد بن عمير: هو الجماع. فخرج عليهم ابن عباس فسألوه وأخبروه عما قالوا فقال: أخطأ الموليان وأصاب العربي، الملامسة: الجماع، ولكن الله يكني ويعفّ.
ذكروا عن علي أنه قال: اللمس: الجماع، ولكنه كنى. وقال ابن مسعود: الملامسة: اللمس باليد، والقول عندنا قول ابن عباس وعلي، وبه نأخذ.
قوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ}. ذكروا عن عمار بن ياسر قال:
" أصابتني جنابة وأنا في الإِبل، فتمعّكت في الرمل كتمعّك الدابة، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دخل الرمل في رأسي ولحيتي فأخبرته فقال:يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بكفّيه الأرض، ثم نفضهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه مرة واحدة" .
ذكروا عن الحسن أنه سئل عن الرجل يكون مسافراً، وهو يعلم أنه لا يقدر على الماء. قال: يطأ أهله ويتيمم.
ذكروا عن علي أنه قال: إذا كان المسافر يجد الماء يوماً ولا يجده يوماً فلا يطأ أهله.
قوله: {مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} أي من ضيق {وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} أي من الذنوب {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} أي بدخول الجنة. {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي لكي تشكروا النعمة فتدخلوا الجنة.