التفاسير

< >
عرض

وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ
٢١
لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ
٢٢
وَقَالَ قَرِينُهُ هَـٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ
٢٣
أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
٢٤
مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ
٢٥
ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ
٢٦
قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وَلَـٰكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ
٢٧

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} سائق يسوقها إلى الجنة أو إلى النار، وشهيد يشهد عليها بعملها.
وقال بعضهم: هو ملكها الذي يكتب عملها في الدنيا هو شاهد عليها بعملها. وقال مجاهد: {سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} الملكان الكاتبان عمله.
قال: {لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا} يعني الكافر {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ} أي: غطاء الكفر {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ} يعني يوم القيامة {حَدِيدٌ} أي: بصير. هو كقوله:
{ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا } [مريم:38] أي: أبصروا حيث لم ينفعهم البصر.
قوله عز وجل: {وَقَالَ قَرِينُهُ} وقرينه الملك الذي كان معه يكتب عمله {هَذَا مَا لَدَيَّ} أي: ما عندي {عَتِيدٌ} أي: ما كتبت عليه حاضر.
قال الله: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} أي: معاند للحق مجتنبه. والحق الهدى. أمر الله به خزنة النار.
قال تعالى: {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} أي: للزكاة؛ وهذا المشرك. وقال في حم السجدة:
{ وَوَيْلٌ لَّلْمُشْرِكينَ الذِينَ لاَ يُؤتُونَ الزَّكَاةَ } أي: الواجبة { وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } [فصّلت:6-7].
قال: {مُعْتَدٍ} أي: من قبل العدوان. والعدوان ها هنا الشرك. {مُّرِيبٍ} أي: في شك من البعث. قال: {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ}.
قوله: {قَالَ قَرِينُهُ} [أي شيطانه] {رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ} أي ما أضللته بسلطان كان لي عليه {وَلَكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} أي: من الهدى.
ذكروا عن أبي هريرة قال: إن المؤمن ينضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر.