التفاسير

< >
عرض

فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
١٦
رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ
١٧
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
١٨
مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ
١٩
بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ
٢٠
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٢١
يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱلُّلؤْلُؤُ وَٱلمَرْجَانُ
٢٢
-الرحمن

تفسير كتاب الله العزيز

{فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} يعني الجن والإنس. قال الحسن: الإِنس كلهم من أولهم إلى آخرهم ولد آدم. والجن كلهم من أولهم إلى آخرهم ولد إبليس.
قوله عز وجل: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} أي: مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ومغرب الشتاء ومغرب الصيف. قال تعالى: {فَبِأَيِّ آلآءِ} أي نعماء {رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}.
قوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} [تفسير قتادة: أفاض أحدهما في الآخر] {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} [أي: بين العذب والمالح حاجز من قدرة الله لا يبغي أحدهما على صاحبه]. لا يبغي المالح على العذب فيختلط، ولا العذب على المالح فيختلط.
وقال بعضهم: بين البحرين المالحين بحر فارس وبحر الروم حاجز، أي: من الأرض. وتفسير الحسن: حاجز من الخلق لا يبغيان عليهم فيغرقانهم، وهو محبوس. {فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا} أي نعماء ربكما {تُكَذِّبَانِ}.
قوله عز وجل: {يَخْرُِجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} قال بعضهم: اللؤلؤ: الكبار، والمرجان الصغار. ذكر ذلك عن سعيد بن جبير وغيره.
وقال مجاهد: المرجان ما عظم من اللؤلؤ. وقال الكلبي: اللؤلؤ هو اللؤلؤ البسّذ. يعني العزل.
فمن فسّر بتفسير الكلبي فهو يقول: يخرج منهما، أي: من البحرين المالحين بحر فارس وبحر الروم، أي يخرج من بحر فارس اللؤلؤ، ويخرج من بحر الروم العزل. ومن جعلهما من صغار اللؤلؤ فهو يقول: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا} أي: من أحدهما، أي: لا يعدوهما. كقوله تعالى:
{ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } [الأنعام:130] يعني من الإنس. وقال في آية أخرى: { وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } [الفرقان:53]. وقال: { كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ } [الرحمن:58]. أي: صفاء الياقوت في بياض المرجان.