التفاسير

< >
عرض

فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ
٨٣
وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ
٨٤
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لاَّ تُبْصِرُونَ
٨٥
فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
٨٦
تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٨٧
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ
٨٨
فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ
٨٩
-الواقعة

تفسير كتاب الله العزيز

قال: {فَلَوْلآ} أي: فهلا {إِذَا بَلَغَتِ} أي النفس التي زعمتم أن الله لا يبعثها. {الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ فَلَوْلآ} أي: فهلا {إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} أي: غير محاسبين في تفسير بعضهم: وقال بعضهم: غير مقرِّين بالبعث. وقال بعضهم: غير مملوكين {تَرْجِعُونَهَآ} يعني النفس إلى الدنيا {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي: بأنكم لا تبعثون.
قال: {فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ}. وهي تقرأ على وجهين: فـ (رَوْحٌ)، وفـ (رُوحٌ) وكان الحسن يقرأها: فرُوح، بضم الراء. وتفسير الحسن في (رُوح) الحياة الطويلة في الجنة. وبعضهم يقول: الروح: الرحمة. ومقرأ الكلبي: فَرَوْحٌ، يعني الراحة. وقال الكلبي: الريحان: الرزق.
ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحاً قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان، وربّ راض غير غضبان. يقال لها ذلك حين ينتهى بها إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون فلان بن فلان. فيقولون: مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب. ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان، ورب راض غير غضبان. فيقال لها ذلك، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة.
فإذا كان الرجل السوء قالوا اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق {وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [سورة ص: 58]. فيقولون ذلك لها حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها. فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: لا مرحباً بالنفس الخبيثة، ارجعي ذميمة فإنه لن يفتح لك، فترسل بين السماء والأرض، ثم يصيران إلى القبر"
.
ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ}. فقال: ذلك في الآخرة. فسأله بعض القوم فقال: أما والله إنهم ليرون عند الموت.
ذكروا عن بعض التابعين قال: إن المؤمن عند الموت يؤتى بحزمة ريحان فيشمها ثم يموت.
قال تعالى: {وَجَنَّتُ نَعِيمٍ}.