التفاسير

< >
عرض

وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٦٠
وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ
٦١
-الأنعام

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ} يعني النوم {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ} أي ما عملتم بالنهار. ذكروا أن أبا موسى الأشعري قال: الذنوب جراحات. وأعظمها القتل، والإِشراك بالله مقتلة.
قال: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} أي يبعث أحدكم في أجله حتى يستوفي أجله، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} أي في النَّهار. وقال: {لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمّىً} يعني الساعة باختلاف الليل والنهار. {ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} يوم القيامة {ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.
قوله: {وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} أي قهرهم بالموت وبما شاء من أمره {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً} من الملائكة يحفظون أعمال العباد ويكتبونها، ويحفظونه ممّا لم يقدر له حتى يأتي القدر.
ذكر بعضهم عن بعض أصحاب النبي قال: ما من آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره، ونومه ويقظته، من الجن والإِنس والدوابّ والسّباع والهوامّ، وأحسبه قال: والطير، إن أراده شيء قالا له: إليك حتى يأتي القدر.
وقال بعضهم: {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً} يحفظون عليك يا ابن آدم رزقك وعملك وأجلك، فإذا وفّيتَ ذلك قُبِضت إلى ربك.
قوله: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفْرِّطُونَ} أي في أمر الله. وبلغنا أن لملك الموت أعواناً من الملائكة هم الذين يسُلون الروح من الجسد، حتى إذا كانت عند خروجها قبضها ملك الموت، ولا يعلمون آجال العباد حتى يأتيهم علم ذلك من قِبَل الله.