التفاسير

< >
عرض

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
٦٩
وَذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
٧٠
-الأنعام

تفسير كتاب الله العزيز

قال: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ} يعني المؤمنين {مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ} أي من حساب المشركين من شيء. قال مجاهد: أي إن قعدوا معهم، ولكن لا تقعد معهم. قال: {وَلَكِن ذِكْرَى} أي: يذكرونهم بالقرآن {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي فيؤمنوا.
وقال الكلبي: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَاتِنَا} أي: يستهزءون بها {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}؛ إن أصحاب رسول الله قالوا: لئن كنا كلما استهزأ المشركون بكتاب الله قمنا وتركناهم لا ندخل المسجد ولا نطوف بالبيت، فرخّص الله للمؤمنين فقال: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}، فكان على المؤمنين أن يذكروهم ما استطاعوا.
قوله: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً} قال بعضهم: نسختها آية القتال.
قال: {وَغَرَّتْهُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ} أي بالقرآن {أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ}. قال مجاهد: أن تسلم نفس {بِمَا كَسَبَتْ} أي بما عملت، أي تسلم في النار. قال: {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ وَلِيٌّ} يمنعها منه {وَلاَ شَفِيعٌ} يشفع لها عنده، وهذا الكافر. قال: {وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ} أي إن تفتد بكل فدية {لاَ يُؤْخَذْ مِنْهَا} أي لا يقبل منها.
قال الله: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا} أي أسلموا في النار {بِمَا كَسَبُوا} بما عملوا {لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ} والحميم الحار الذي قد انتهى حره. {وَعَذَابٌ أَلِيمٌ} أي موجع {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} أي يعملون.