التفاسير

< >
عرض

ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
٤
مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
٥
قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوۤاْ إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٦
وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمِينَ
٧
-الجمعة

تفسير كتاب الله العزيز

[قوله عز وجل: {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} يعني من رُزِق الإسلامَ من الناس كلّهم. {وَاللهُ ذُو الفَضْلِ الْعَظِيمِ}].
قوله عز وجل: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ التَّوْرَاةَ} يعني اليهود {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} أي: كذبوا ببعضها. ومن كفر بحرف من كتاب الله فقد كفر به أجمع. وهو جحودهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والإسلام وما غيروا من التوراة فأحلوا ما أحبّوا مما حرّم الله فيها، وحرّموا ما أحبّوا أن يحرّموا مما أحلّّ الله لهم فيها.
قال عز وجل: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً} والأسفار: الكتب. شبّههم بالحمار الذي لو حملت عليه جميع كتب الله لم يدر ما حملت عليه.
قال تعالى: {بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللهِ} أي: لشبههم بالحمار الذي يحمل أسفاراً ولا يدري ما حُمِل عليه. قال الله عز وجل: {وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أي: من ظالم مشرك وظالم منافق.
قال الله عز وجل للنبي عليه السلام: {قُلْ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُواْ} أي: تهوّدوا {إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي: بأنكم أولياء لله من دون الناس.
قال الله عز وجل: {وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً} يعني الموت {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} أي: المشركين.