التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ
٩
وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنِيۤ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ
١٠
وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
١١
-المنافقون

تفسير كتاب الله العزيز

قوله عز وجل: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ} وبلغنا أنها نزلت في المنافقين. يقول: يا أيها الذين أقروا باللسان: {لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ} أي: عن حق الإِيمان بالله. وبعضهم يقول: عن الصلاة المكتوبة {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} أي: خسروا أنفسهم فصاروا في النار وخسروا الجنة.
قال عز وجل: {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم} يعني الزكاة المفروضة، وهي قصة المنافقين، كقوله عز وجل:
{ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ } [التوبة:54] وكقوله عز وجل: { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } [الماعون: 4-7] يعني الزكاة. قال عز وجل: {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلآ} أي: هلا {أَخَّرْتَنِي إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} وهو الموت، قريب، وإِنَّ عمر العبد قليل. قال: {فَأَصَّدَّقَ} أي فأزكى {وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} أي: فأحجّ، ومثلها في سورة المؤمنون قوله عز وجل: { حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ } أي إلى الدنيا { لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ } [المؤمنون: 99-100] قال الله عز وجل: {وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.