التفاسير

< >
عرض

إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ
٤
عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً
٥
-التحريم

تفسير كتاب الله العزيز

قال عز وجل: {إِنْ تَتُوبَآ إِلَى اللهِ} يعني عائشة وحفصة {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أي: زاغت، أي: مالت إلى الإثم، فأمرهما بالتوبة {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} أي تعاونا عليه، أي على النبي عليه السلام {فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ} أي: وليه في العون له {وَجِبْرِيلُ} وليه {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} أولياؤه، وهم النبيون. قال عز وجل في آية أخرى: { وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ } [آل عمران:39]. وقال عز وجل: { كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحِيْنَ } [التحريم:10] أي نبيين {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ} أي: مع ذلك {ظَهِيرٌ} أي أعوان له. يعني النبي عليه السلام.
قوله عز وجل: {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ} أي: مطيعات {تَآئِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَآئِحَاتٍ} أي: صائمات. {ثَيِّبَاتٍ} الواحدة ثيب {وَأَبْكَاراً}.
ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: وافقت ربي في أربعة، أو قال: وافقني ربي في أربعة: قلت: يا رسول الله، لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله
{ وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [البقرة:125]. قلت: يا رسول الله، يدخل عليك البار والفاجر، فلو أمرت نساءك أن يحتجبن، فأنزل الله آية الحجاب وبلغنا أنه كان بين أزواج النبي عليه السلام وبين النبي عليه السلام بعض الشيء، فقلت: لتنتهنّ عن رسول الله أو ليبدلنّه الله أزواجاً خيراً منكن، فأنزل الله: {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ}. ولما نزلت هذه الآية: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ } [المؤمنون:12-14] قلت تبارك الله أحسن الخالقين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لقد ختمها الله بما قلت" .