التفاسير

< >
عرض

إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ
٣٨
أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ
٣٩
سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ
٤٠
أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ
٤١
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ
٤٢
خَٰشِعَةً أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ
٤٣
-القلم

تفسير كتاب الله العزيز

{إِنَّ لَكُمْ فِيهِ} أي: في ذلك الكتاب {لَمَا تَخَيَّرُونَ} أي: ما تخيّرون. واللام صلة. [أي: ليس عندكم كتاب تقرأون فيه إن لكم لما تخيرون].
قال تعالى: {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} أي ما تحكمون. يقول أم جعلنا لكم بأن لكم ما تحكمون. أي: لم نفعل. وقد جعل الله للمؤمنين عنده عهدا. وقال:
{ لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً } [مريم:87]. وقال لليهود: { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ } [البقرة:80].
قال تعالى: {سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ} أي: حميل، أي: يحمل عنا لهم بأن لهم ما يحكمون، أي: يوم القيامة لأنفسهم بالجنة، إن كانت جنة لقول أحدهم:
{ وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى } [سورة فصلت:50] أي للجنة، إن كانت جنة.
قوله عز وجل: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ} أي: خلقوا مع الله شيئاً {فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ}. أي: قد أشركوا بالله آلهة لم يخلقوا مع الله شيئاً.
قوله عز وجل: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} قال الحسن: عن ساق الآخرة. وقال مجاهد: عن شدة الأمر وجده، أي: عن الأمر الشديد.
وحدثني هشام عن المغيرة عن إبراهيم عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} قال: يكشف عن شدة يوم القيامة. وعن الضحاك أنه كان يرى مثل ذلك.
قال ابن عباس: كانت العرب إذا اشتدت الحرب بينهم قالوا: قامت الحرب بنا على ساق. وعن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} فغضب وقال: والله إنكم لتقولون قولاً عظِيماً، إنما يعني الأمر الشديد. وعن سعيد بن جبير مثله: هو عذاب الاستئصال، يعني إنه يعذبهم بالنفخة الأولى قبل عذاب يوم القيامة.
قال عز وجل: {وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} أي: ذليلة أبصارهم {تَرْهَقُهُمْ} أي: تغشاهم {ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ} أي: إلى الصلاة المفروضة {وَهُمْ سَالِمُونَ}. رجع إلى قوله تعالى: {وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ} أي: يُخادَعون بذلك كما كانوا يُخادِعون في الدنيا، وذلك أن سجودهم في الدنيا راءَوا بِهِ الناس.