التفاسير

< >
عرض

أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
٤٧
فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ
٤٨
لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
٤٩
فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ
٥٠
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
٥١
وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ
٥٢
-القلم

تفسير كتاب الله العزيز

قال: {أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ} أي: علم الغيب {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} أي: لأنفسهم الجنة.
إن كانت جنة {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} أي: الذي يحكم عليك، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، ثم أمر بقتالهم. {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ} يعني يونس {إِذْ نَادَى} [يعني في بطن الحوت] {وَهُوَ مَكْظُومٌ} أي: مكروب. وقد مضى تفسير قصة يونس في غير هذا الموضع. قال: {لَّوْلآ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ} فتاب عليه {لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ} أي بالأرض إلى يوم القيامة {وَهُوَ مَذْمُومٌ} أي: عند الله. وقال بعضهم: حين نبذ، أي: حين أخرج من بطون الحوت. كقوله:
{ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ } [الصافات:145]. قال: {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ} أي: فاصطفاه ربه وأنقذه مما كان فيه {فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}.
قال عز وجل: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ} أي: لينفذونك {بِأَبْصَارِهِمْ} [لشدة نظرهم عداوة وبغضاً] {لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ} أي القرآن، بُغضاً له { وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} يعنون محمداً عليه السلام {وَمَا هُوَ} يعني القرآن {إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} أي: يذكرون به الآخرة والجنة والنار.