التفاسير

< >
عرض

يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ
٣١
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
٣٢
-الأعراف

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {يَابَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}. قال الحسن: كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت عراة، الرجال والنساء، فأمر الله المسلمين فقال: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}، أمرهم أن يلبسوا الثياب.
قال: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} أي الحلال في الإِضمار {وَلاَ تُسْرِفُوا} أي: فتحرموا ما أحل الله لكم كما حرم أهل الجاهلية من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وما حرموا من زروعهم {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ} أي المشركين. وقال مجاهد: هم السافكون الدماء بغير حلّها.
قوله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ}، يعني الثياب، لأنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة {وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} أي ما حرموا من أنعامهم وحروثهم. {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا} وقد خالطهم المشركون والمنافقون فيها في الدنيا، وهي للذين ءامنوا {خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ} دون المشركين والمنافقين.
قال بعضهم: من عمل بالإِيمان في الدنيا خلصت له كرامة الله يوم القيامة.
قال: {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأَيَاتِ} أي نبين الآيات بالحلال والحرام والأمر والنهي: {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} وهم المؤمنون الذين قبلوا ذلك عن الله. فأما المشركون فصدوا عنه وجحدوه، والمنافقون فرَّطوا وضيّعوا، ولم يوفّوا بما أقرّوا به من العمل الذي انتقصوه.
ذكر بعضهم قال: كان هذا الحي من كندة يطوفون بالبيت وهم عراة، إلا أن يستعير أحدهم مئزراً من أهل مكة فيطوف فيه. فأنزل الله ما تسمعون حتى انتهى إلى قوله: قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، وهو ما حرّم أهل الجاهلية من أموالهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام.