التفاسير

< >
عرض

فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
٥
فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ
٦
-الأعراف

تفسير كتاب الله العزيز

قال: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} أي: [قولهم] إذ جاءهم بأسنا، أي عذابنا {إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}. قال بعضهم: لم يكن لهم هجّيري حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين. كقوله في سورة الأنبياء:{ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً}، أي مشركة، يعني أهلها، إلى قوله...: { يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ } [سورة الأنبياء:10-15] أي لم يكن لهم هجِّيري (إِلاَّ أَن قَالُوا: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ). قال: الهجّيري: الذي يلزمه الرجل يردده.
ذكروا عن الحسن أنه كانت هجيراه سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده. وكانت هجّيري بعضهم: {أَلاَ إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ}. يعني بهجِّيراهم أنه لم يكن لهم قول حين جاءهم العذاب {إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}.
قال الحسن: فَمَا كَان دَعْوَايهُمْ، أي ما دعوا به حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا: يا ويلنا إنا كنا ظالمين. فاقرّوا بالظلم على أنفسهم ونادوا بالتوبة حين لم تنفعهم التوبة. قال: فهي مثل قوله:
{ فَنَادَوْا وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } [سورة ص:3] أي ليس حين نزو ولا فرار. وكقوله: { وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ } [سورة سبأ:52-53]، وأنّى لهم التَّناوُش، أي وأني لهم الرّدّ إلى الدنيا، أي فيؤمنوا، فهذا تفسير ابن عباس. وقال الحسن: التَّناوُش: الإِيمان، أي: وكيف لهم بالإِيمان وقد جاءهم العذاب.
قوله: {فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ}، كقوله:
{ يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ } [المائدة:109] أي ماذا أجابكم قومكم.