التفاسير

< >
عرض

وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً
١٦
لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً
١٧
وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً
١٨
-الجن

تفسير كتاب الله العزيز

قال الله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ} يعني المشركين، لو استقاموا على الإِيمان {لأََسْقَيْنَاهُمْ مَّآءً غَدَقاً} أي: ماء رَوَاء. والماء عيش الناس؛ به تنبت زروعهم وتعيش مواشيهم. وهو مثل قول هود لقومه: {يَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} أي: من شرككم { يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً } [هود:52] وكقوله: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقُوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ } [الأعراف:96]، وكقول نوح لقومه: { اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ... } إلى آخر الآية. [نوح:10-12].
قال عز وجل: {لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} أي: لنختبرهم فيه فنعلم كيف شكرهم.
قال تعالى: {وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ} أي: لا يؤمن {يَسْلُكْهُ} أي: ندخله {عَذَاباً صَعَداً} أي: لا راحة فيه. وتفسير مجاهد: مشقة من العذاب. [قال ابن عباس: جبلاً في جهنم]. ذكروا عن كعب قال: هو قوله عز وجل:
{ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً } وتفسيره في المدثر. [17].
قوله عز وجل: {وَأَنَّ الْمَسْاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللهِ أَحَداً} قال الحسن: ما من قوم غير المسلمين يقومون في مساجدهم إلا وهم يشركون بالله فيها، فأخلصوا لله فيها.