التفاسير

< >
عرض

كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ
٥
يُجَادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ
٦
وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَافِرِينَ
٧
-الأنفال

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ} أي: أخرجك من مكة إلى المدينة، ومن المدينة إلى قتال أهل بدر. وقال مجاهد: لهم درجات عند ربهم. كما أخرجك ربك من بيتك كذلك لهم درجات عند ربهم.
قوله: {وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الحَقِّ} قال مجاهد والحسن: يعني: في القتال. قال الحسن: ومعنى مجادلتهم أنهم كانوا يريدون العير، ورسول الله يريد ذات الشوكة، أي القتال، بما وعده الله أن ينصره على أهل بدر.
قوله: { بَعْدَمَا تَبَيَّنَ}. قال الحسن: من بعد ما أخبرهم الله أنهم منصورون، إلا أن بين ذلك قوماً يقتلون. {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى المَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} وهم في ذلك ماضون لأمر الله.
وذلك أن عيراً أقبلت من الشام لقريش تحمل التجارة فيها أبو سفيان، وهو أمير القوم، وخرج المشركون العرب من الحرم [فيهم] أبو جهل لقتال رسول الله، فوعده الله إحدى الطائفتين فقال:
{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} ووعدهم الله ذات الشوكة في الإِضمار. [ومعنى الشوكة السلاح الحرب].
{وَيُرِيدُ اللهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} وكلمات الله وعده الله الذي وعدهم أن لهم إحدى الطائفتين. {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ} أي أصل الكافرين.