التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ
٢٢
كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ
٢٣
فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ
٢٤
أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبّاً
٢٥
ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ شَقّاً
٢٦
فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً
٢٧
وَعِنَباً وَقَضْباً
٢٨
وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً
٢٩
وَحَدَآئِقَ غُلْباً
٣٠
وَفَاكِهَةً وَأَبّاً
٣١
مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ
٣٢
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ
٣٣
-عبس

تفسير كتاب الله العزيز

{ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ} أي: أحياه، يعني البعث. وقد جعل الله له وقتاً، فكيف يكفره. وقال في سورة البقرة: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [البقرة:28]، أي: كنتم أمواتاً في أصلبة آبائكم، أي: نطفاً، فأحياكم هذه الحياة، ثم يميتكم، ثم يحييكم، يعني البعث، ثم إليه ترجعون.
قال تعالى: {كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ} أي: لما يصنع ما أمره، يعني هذا الإِنسان المشرك والمنافق لم يصنعا ما أمرهما الله به.
ثم ضرب مثلاً آخر فقال: {فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} أي: من أي شيء خلقه. قال تعالى: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبّاً} يعني المطر {ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً} أي للنبات {فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً} وهي الفصافص. {وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَآئِقَ غُلْباً} قال الحسن: أي نخلاً كراماً، وهي الطوال الكرام. وقال الكلبي: {وَحَدَآئِقَ غُلْباً} أي: شجراً طوالاً غلاظاً.
قال تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} ,هو الذي ذكر من الفاكهة. قال الحسن: الفاكهة ما تأكلون، والأبّ ما تأكل أنعامكم. وتفسير الكلبي: الأب: الكلأ. قال تعالى: {مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} أي تستمعون به، أي: تأكلونه رزقاً لكم إلى الموت.
قال: {فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ} وهي اسم من أسماء القيامة، أصاخ لها الخلق من الفَرَق. وقال في آية أخرى:
{ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً } [طه:108]. وقال تعالى: { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً } [النبأ:38].