التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ
٣٠
وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ
٣١
وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ
٣٢
وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ
٣٣
فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
٣٤
عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ
٣٥
هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
٣٦
-المطففين

تفسير كتاب الله العزيز

قال تعالى: {وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ} أي بالنبي وأصحابه {يَتَغَامَزُونَ} أي: يقولون هذا القول. قال: {وَإِذَا انقَلَبُواْ} يعني المشركين {إِلَى أَهْلِهِمُ} في الدنيا {انقَلَبُواْ فَكِهِينَ} أي: مسرورين. كقوله تعالى: { إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً } [الانشقاق:13].
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قال الله عز وجل: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين. لا يخافني في الدنيا إلا أمنته في الآخرة، ولا يأمنني في الدنيا إلا خوفته في الآخرة" .
وقال في آية أخرى: { إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } [الطور:26-28] وقال عز وجل: { وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً } [الانشقاق:9] أي: في الجنة. وقال في الكافر: { فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً وَيَصْلَى سَعِيراً إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ } أي في الدنيا { مَسْرُوراً } [الإِنشقاق:11-13].
قال عز وجل: {وَإِذَا رَأَوْهُمْ} أي إذا رأوا أصحاب النبي عليه السلام {قَالُواْ إِنَّ هَؤُلآءِ لَضَآلُّونَ} أي: بتركهم شهواتهم في الدنيا لنعيم الآخرة زعموا.
قال الله تعالى: {وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} أي يحفظون أعمالهم، يعني المشركين.
قال: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ}. قال الحسن: هذه والله الدُّولة الكريمة التي أدال الله المؤمنين على المشركين في الآخرة، فهيم يضحكون منهم وهم متكئون على فرشهم ينظرون كيف يعذَّبون، كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا. والجنة في السماء والنار في الأرض.
ذكروا أن كعباً قال: بين الجنة والنار كوى؛ فإذا أراد الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدوّ له من أهل النار نظر فرآه. وهو قوله: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ...} إلى آخر الآية.
وتفسير الحسن إنهم يضحكون منهم حين يفتح لهم باب من الجنة، فيدعون ليدخلوها، فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون، ثم يدعون، فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون، فيدعون ليدخلوا فإذا جاءوا أغلق دونهم، حتى إنهم يدعون فما يجيئون من اليأس.
وقال بعضهم: هؤلاء المنافقون، وهم كانوا أشد استهزاء بالنبي والمؤمنين وأشدّ ضَحِكا من المشركين، فأدال الله المؤمنين عليهم في الآخرة وخدعهم بفتح باب الجنة لهم ليدخلوها كما كانوا يخدعون في الدنيا.
قال الله: {هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ} أي: هل جوزي الكفار {مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} أي: جوزوا في الآخرة ما كَانوا يفعلون في الدنيا، أي: نعم، قد جوزوا شر الجزاء في تفسير الكلبي. وقال الحسن: شر ثواب وشر دار.