التفاسير

< >
عرض

وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ
١٠
ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ
١١
فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ
١٢
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ
١٣
إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ
١٤
فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ
١٥
وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ
١٦
كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ
١٧
وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ
١٨
-الفجر

تفسير كتاب الله العزيز

قال تعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ} أي وكيف فعل ربك بفرعون ذي الأَوتاد، أهلكه الله بالغرق. وكان إذا غضب على أحد أوتد له في الأرض أربعة أوتاد على يديه ورجليه، ولذلك سمي ذا الأوتاد.
قال تعالى: {الَّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلاَدِ فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} أي: لوناً من العذاب فأهلكهم.
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} بلغنا. والله أعلم أن على جسر جهنم سبع محابس: أولها يسأل العبد عن الإِيمان فإن تم إيمانه جاز، والثاني يسأل عن الصلاة، فإن أقامها جاز، والثالث يسأل عن الزكاة، فإن أداها جاز، والرابع، يسأل عن صوم رمضان فإن كان صامه جاز، والخامس عن الحج، فإن كان أداه جاز، والسادس عن العمرة فإن كان أداها جاز، والسابع عن المظالم، فإن لم يكن ظلم أحداً جاز.
قال تعالى: {فَأَمَّا الإِنسَانُ} وهذا المشرك {إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ} أي: وسّع عليه من الدنيا {فَيَقُولُ رَبِّيَ أَكْرَمَنِ} أي فضّلني {وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} أي: ضيّق عليه رزقه {فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كَلاَّ} قال الحسن: أكذبهما الله جميعاً بقوله: (كَلاَّ) أي: لا بالغنى أكرمت ولا بالفقر أهنت.
ثم قال: {بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}. وهي تقرأ على وجهين: تكرمون ويكرمون. فمن قرأها بالياء فهو يقول للنبي عليه السلام، ومن قرأها بالتاء فهو يقول للمشركين، يقول لهم كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحضون على طعام المسكين لأن المشركين قالوا
{ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ أَطْعَمَهُ } [يس:47].