التفاسير

< >
عرض

ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٩
لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ
١٠
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلأيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
١١
-التوبة

تفسير كتاب الله العزيز

{ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً} أي: عرضاً من الدنيا يسيراً. { فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ} أي: فصدّوا الناس عن دينه { إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: بئس ما كانوا يعملون.
وقال مجاهد: هو أبو سفيان أطعم حلفاءه وترك حلفاء محمد عليه السلام.
قوله: {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً}. وقد فسّرنا ذلك واختلافهم فيه. {وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ} وهو من باب الإِعتداء. اعتدوا على الله وعلى رسوله وأهل دينه.
{ فَإِن تَابُوا} أي: من الشرك { وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}.
ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"
ذكر أبو هريرة وغيره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" . وقد فسرنا "إلا بحقها" في غير هذا الموضع.
وقد زعم الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة" . وفي ذلك دليل على أن الإِيمان قول وعمل، كقوله تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ } [البينة:5]. ومن قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فهو يقول: هو أول ما يدعون إليه: شهادة أن لا إله إلا الله، ثم يدعون بعد ذلك إلى الصلاة وإلى الزكاة، فإن أبوا لم يقبل منهم.