التفاسير

< >
عرض

وَآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٠٢
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
١٠٣
-التوبة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: { وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَءَاخَرَ سَيِّئاً} قيل: هم نفر من المؤمنين، منهم أبو لبابة بن عبد المنذر، وأُوَيْس بن ثعلبة في تفسير الكلبي. وكان الحسن لا يسميهم ويقول: كان عرض في هممهم شيء، ولم يعزموا على ذلك، ثم تابوا من بعد ذلك، وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترفوا بذنوبهم.
قال: { عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمُ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. وعسى من الله واجبة.
وقال بعضهم: ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رهط تخلّفوا عن غزوة تبوك، فأما أربعة فهم الذين خلطوا: جدّ بن قيس، وأوس، وحرام، وأبو لبابة، وكلهم من الأنصار، فقيل فيهم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ....} الآية. قال: كانوا وعدوا أن ينفقوا ويجاهدوا ويتصدّقوا. والمُرجَوْن لأمر الله: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية.
وقال مجاهد: وآخرون اعترفوا بذنوبهم: أبو لبابة إذ قال لقريظة ما قال: أشار إلى حلقه أن محمداً ذَابِحُكم إذا نزلتم على حكمه. أخبرهم وأيأسهم من العفو.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث عن ليلة أسري به، فكان في حديثهأنه رأى إبراهيم في السماء السابعة قال:
"وإذا أمتي عنده شطران: شطر عليهم ثياب بيض، وشطر عليهم ثياب رمد. فدخل الذين عليهم الثياب البيض، واحتبس الذين عليهم الثياب الرمد. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، وكل إلى خير" . ثم تلا هذه الآية: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلِّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللهُ وُلِيُّ المُؤْمِنِينَ } [آل عمران:68]. قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [من الذنوب] {وَتُزَكِّيهِم بِهَا}. وليست بصدقة الفريضة، ولكنها كفارة لهم. وقال بعضهم: هم الذين اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، وهم ناس من أصحاب النبي عليه السلام، فتاب الله عليهم، وقال: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيْهِم بِهَا}.
قال: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي: واستغفر لهم { إِنَّ صَلاَتَكَ} أي استغفارك {سَكَنٌ لَّهُمْ} أي تثبيت منك لهم على ما هم عليه من الإِيمان. { وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.