التفاسير

< >
عرض

أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
٥
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً
٦
أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ
٧
أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ
٨
وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ
٩
وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ
١٠
فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ
١١
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ
١٢
فَكُّ رَقَبَةٍ
١٣
-البلد

تفسير كتاب الله العزيز

قال عز وجل: {أَيَحْسَبُ} الإِنسان، وهذا على الاستفهام {أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} أي أن لن يقدر عليه الله، وهذا المشرك يحسب أن لن يبعثه الله بعد الموت. قال عز وجل: {يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً} أي: مالاً كثيراً، أي: أتلفت وأكلت مالاً كثيراً فمن ذا الذي يحاسبني.
قال الله: {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} أي أن لم يره الله، أي: حين أهلك ذلك المال. أي: بلى، قد علمه الله.
ثم قال عز وجل: {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ} أي: ألم يعلم أن الله جعل له عينين {وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ} أي: فالذي جعل ذلك قادر على أن يبعثه فيحاسبه.
قال عز وجل: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} أي: بصرناه الطريقين: طريق الهدى وطريق الضلالة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنهما النجدان: نجد الخير ونجد الشر فما يجعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير" .
قال عز وجل: {فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَة} أي: لم يقتحم العقبة. [وهذا خبر، أي: إنه لم يفعل]. قال الحسن: عقبة الله شديدة؛ يريد الرجل أن يحاسب نفسه وهواه وعدوه الشيطان. قال الكلبي: هي عقبة على جسر جهنم، من أعتق رقبة مؤمنة وهو مؤمن جازها.
ثم قال عز وجل: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} يقول للنبي عليه السلام: {وَمَآ أَدْرَاكَ} على الاستفهام، يعني أنك لم تكن تدري حتى أعلمتك ما العقبة.
{فَكُّ رَقَبَةٍ} أي: عتق رقبة من الرّق. وهي تقرأ {فَكُّ رَقَبَةٍ} [بالرفع وبالنصب فمن قرأها بالرفع: فكُّ فعلى أنه مصدر، ومن قرأها بالفتح فعلى أنه فعل ماض] قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من اعتق رقبة فهو فكاكه من النار" .