التفاسير

< >
عرض

وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ للَّهِ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ
٢٠
-يونس

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ويقُولُون لَوْلا} هلا {أنزِلَ عَليهِ} أى على محمد، وساغ التذكير فى أنزل، لأن التائب ظاهر مجازى التأنيث، ولوجود الفاصل {آيةٌ مِنْ ربِّه} تلجئ الناس إلى الإيمان، وما هذا عادة الله فى خلقه، ولا بحكمة فى كل قوم على الإطلاق، ولو كان ذلك فى قوم إنما هى آيات معرضات للإيمان، يؤمن من يؤمن، ويكفر من يكفر، وكانوا لا يعتدون بآية القرآن، تمرداً مع أنه آية بديعة معجزة، لا يغيرها الدهر، لم ينزل على نبى مثلها، وقيل: أرادوا آية كعصى موسى ويده، وناقة صالح، ومائدة عيسى.
{فَقلْ إنَّما الغَيْب للهِ} لا لغيره، فلا أدرى أينزلها أم لا، وما علىَّ إلا البلاغ، أو لعله ما فى نزولها علىَّ من المفسدة، أو اقتضت حكمته أن الآية التى هى مثل ذلك إذا لم تؤمن بها الأمة عجل عذابها، فلم ينزلها رحمة بكم، وإبقاء عليكم.
{فانْتظِرُوا} نزول ما أردتم نزوله {إنِّى معَكُم مِنَ المنتَظِرينَ} لما يفعل بكم لعنادكم وجحودكم، وإعراضكم عن هذه الآيات إلى غيرها، وقد تبين لهم العجز عن مثل القرآن، وعلموا ذلك، ولكنهم يكابرون ويعاندون، كقولهم:
{ لو نشاء لقلنا مثل هذا } وصدق الله أنتظاره صلى الله عليه وسلم بنصره فى بدر وغيرها، وليس ذلك منسوخا بآية السيف كما قيل، لأن المراد بهذا الانتظار التهديد والوعيد، لا الإعراض عن ترك القتال، أو عن ترك الابتداء فيه.