التفاسير

< >
عرض

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
٦٧
-يونس

هميان الزاد إلى دار المعاد

{هُو الَّذِى جَعَل لكُم اللِّيلَ لتسْكُنوا فيهِ} أى خلقه لكم، فجعل متعد لواحد، أو جعله مظلما فهو متعد لاثنين، والظلمة جامعة للبصر، فلا تتعب العين، فيكون النوم، فيستريحون فى الليل من تعب النهار، ولا يمكن فيه التصرف.
{والنَّهارَ مُبصراً} أى جعل النهار مبصرا، حال من النهار بمعنى خلق النهار مبصرا مفعول ثان، على أن الجعل على بابه، وإسناد الإبصار إلى النهار مجاز، لوقوع الإبصار فيه، أو لأنه سبب للإبصار، أو مبالغة كأنه فى نفسه مبصرا، وبمعنى ذا إبصار، أو هو من أبصر المتعدى، أى مبصر إياكم، أى جاعلا لكم باصرين، قال القاضى: ولم يقل لتبصروا فيه للفرق بين المجرور والظرف، الذى هو سبب وهو الليل، ونقول: ذكر من الليل السكون، وحذف الإظلام، ومن النهار الإبصار، وترك ذكر التصرف فيه، فحذف من كل ما ذكرها فى الآخر مقابلة، وذلك السكون مسبب عن الإظلام، فدل عليه، والإبصار سبب التصرف فدل عليه.
{إنَّ فى ذَلكَ لآياتٍ} دلائل على وجود الله ووحدانيته، وتفرده بالربوبية والعبادة {لقومٍ يسْمعُون} سماع تفهم، وخصهم لأنهم المنتفعون بالآيات، وأراد بالآيات ما دلهم وأوصلهم، وهذا مختص بهم.