التفاسير

< >
عرض

وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ
٣٨
-هود

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ويَصْنعُ} حكاية حال ماضية، بأن نزل حالهم كأنها حاضرة فى وقت نزول هذه الآية على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أو جعله كأنه حاضر لها، وأن زمانه زمانها {الفُلْك وكُلَّما} كل ظرف زمان متعلق بسخروا، ويكون قوله: {قال} استئنافا بيانيا متعلق بقال، فيكون سخروا بدلا من بدل اشتمال، أو يعتا للا، وما مصدرية، والفعل مما بعدها مضاف إليه، وإنما صح أن يكون كل ظرف زمان لإضافته إلى المصدر النائب عن اسم الزمان {مَرَّ عليْهِ} وهو فى عملها فى تهيئة آلات عملها {مَلأ مِنْ قَومهِ} الملأ هنا الجماعة.
{سَخِرُوا منْهُ} لعمله، وكان يعملها فى أرض بعيدة من الماء فى وقت عز الماء فيه عزة شديدة، وكانوا يتضاحكون ويقولون له: يا نوح بينما تزعم أنك رسول رب العالمين، إذ صرت نجارا، ويقولون: ألا ترون هذا المجنون يتخذ بيتا من خشب يسيره على الماء، وقيل: يقولون: يا نوح ما تصنع؟ قال: أصنع بيتا يمشى على الماء فيضحكون منه.
{قالَ إنْ تَسْخرُوا} الآن {منَّا فإنَّا نسْخَر} بعد {مِنْكم} إذا غرقتم فى الدنيا، وأحْرقتم فى الآخرة {كَما تسْخَرونَ} ومعنى سخرية الأنبياء والمؤمنين ظهور بطلان كيد أعدائهم، وظهور هلاكهم، وإلا فمنصبهم بعيد عن السخرية، وذكرت فى المشاكلة، أو لأن المراد ترى جزاء سخريتكم، وقيل: المعنى إن تستجهلونا فى عملنا، فإنا نستجهلكم فى استجهالكم، لأنكم لا تستجهلوننا إلا عن جهل بحقيقة الأمر.