التفاسير

< >
عرض

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ
١٠٦
-يوسف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وما يؤمنُ أكثَرهم باللَهِ} إذا أقروا بأنه الخالق الرازق، والمنزل للمطر، المنبت المنابت {إلاَّ وهُم مشركونَ} بعبادة الأصنام قائلين: إنها تقربنا إلى الله زلفى، هذه رواية عن ابن عباس، وهى فى العرب، وكذا قيل عن مجاهد، ويقيل عنه: إن ذلك فى أهل الكتاب معهم شرك وإيمان، وكذا قيل عن الحسن، وقيل: عن ابن عباس هى فيمن يشبه الله بخلقه، وقيل عنه: هى فى تلبية مشركى العرب، كانوا يقولون: لبيك لبيك، لا شريك لك إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك.
"وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع أحدهم يقول: لبيك لبيك، لا شريك لك، يقول له: قط قط" أى قف هنا، ولا تزد قولك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك.
وقال عطاء: هى فى الدعاء، وذلك أن الكفار نسوا ربهم فى الرخاء، وإذا أصابهم البلاء أخلصوا له الدعاء، وقيل: هى فى المنافقين الذين نفاقهم إسرار الشرك، وإظهار الإيمان، ويجوز أن يراد جميع ذلك على التوزيع، فبعضه فى العرب، وبعضه فى غيرهم، ويدخل فيه قول اليهود:
{ عزير ابن الله } وقول النصارى: { المسيح ابن الله } وقول بعض العرب: {الملائكة بنات الله} والقول بأن الأشياء تكونت من النور والظلمة والضر إلى الأسباب، يحملها مؤثرة بالذات، وغير ذلك.
وإن قلت: قد اجتمع إيمان وكفر فى الإنسان؟
قلت: لا وإنما المراد أنهم ما يأتون بصيغة الإيمان إلا وقد أفسدوها بشرك، ارتدادا عنها، ورجوعا، فكان شركهم ماحقا لها، وأيضا المراد الإيمان بالله وعدم جحوده، ومعلوم أنه لا بد من الإيمان أيضا برسوله.