التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ
٢٠
-الرعد

هميان الزاد إلى دار المعاد

{الَّذِينَ} مبتدأ، وجملة {أولئك لهم عقبى الدار} خبر مع ما عطف عليه من الموصلين بعده، والذين نعت لأولوا، والأول أصح، ويدل له قوله عز وجل: { والذين ينقضون عهد الله } إلى { أولئك لهم اللعنة } فإن الذين فيه مبتدأ، وأولئك لهم اللعنة خبره، وعلى الوجه الثانى: فأولئك لهم عقبى الدار مستأنف، ذكر ما استوجبوا بتلك الصفات، وهن ثمانية كما قال الثعلبى عن ابن المبارك: إن هذه الثمانى الخصال مسيرات إلى ثمانية أبواب الجنة.
وكما قال أبو بكر الوراق: هذه ثمان جسور، فمن أراد القربة عبرها، وهن: الوفاء بالعهد، ووصل ما أمر الله بوصله، وخشية الله، والصبر لله، وإقامة الصلاة، والإنفاق، ودرْء السيئة بالحسنة.
وأما عدم نقض المشاق فأدخلاه فى الوفاء بالعهد، وإن أريد به عدم نقض ميثاق الخلق، وخص الوفاء بعهد الله بالوفاء بغير ميثاق الخلق كانت تسعة، والمراد من جمع تلك الخصال، فالعطف من عطف الصفات لموصوف واحد، أو أراد بكل منها من بالغ فيها، وأتى بالقدر الواجب من غيرها من الفرائض.
{يوفُونَ بعَهْد اللّهِ} أى بما عهد الله لهم فى كتبه، وعلى ألسنة أنبيائه من أمر ونهى، وسمى ذلك عهدا لأنه شئ وقع بينه وبينهم فيه أمر ونهى، وقد علموه، تقول: لا عهد لى بكذا، أى لا اتصال لك به، ولا أعلم، أو سمى عهدا لأنه لوضوحه وظهوره واعتقادهم إياه كالشئ الذى أعطوا عليه عهدا وميثاقا، أو المراد ما عقدوه على أنفسهم حين عرفوا الله، ودخلوا العلم عاهدوا الله أن لا يخالفوه، أو ماعاهدوه حين خرجوا من آدم كالذر وقالوا: أنت ربنا، وما ذكر أولى لعمومه، وأصل العهد العلم بالشئ ومراعاة شئ حالا فحالا، كما يقال: فلان يتعاهد الضيف والمريض، أى لا يغفل عنهما.
{ولا يْنقضُون الميثاقَ} بترك المأمور به، وفعل المنهى عنه، أو بترك الإقرار لله سبحانه وتعالى بالربوبية، وذلك تأكيد للوفاء بالعهد، ويجوز أن يراد به عدم نقض الميثاق فبما بينهم، وبالوفاء بالعهد الذى بينهم وبين الله، الذى لا حق فيه لمخلوق، فلا تأكيد، وأن مطلق عدم نقض الميثاق فيكون تعميما بعد تخصيص.