التفاسير

< >
عرض

وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ وَٱتَّخَذُوۤاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنْذِرُواْ هُزُواً
٥٦
-الكهف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إلاّ مُبشِّرِينَ} للمؤمنين بالجنة ورضى الله سبحانه وتعالى.
{وَمُنْذِرِينَ} مخوفين للكافرين والمنافقين بالنار وسخط الله.
{وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ} كطلب الآيات تعنتاً بعد ظهور المعجزات وكالسؤال عن قصة أصحاب الكهف وذى القرنين والروح وقولهم:
{ أبعث الله بشراً رسولا } وقولهم: { ما أنتم إلا بشر مثلنا } ونحو ذلك.
{لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} أى ليزيلوا بالجدال أو بالباطل القرآن والوحى عن مقرهما ويبطلوهما، من قولك: دحضتْ قدمه أى زلقت وأدحضها أزلقها عن موطنها.
{وَاتَّخَذُوا آيَاتِى} أَى القرآن.
{وَمَا أُنْذِرُوا} ما اسم موصول والرابط مفعول ثان محذوف أى وما أنذروا وهو العقاب بالنار والأول هو الواو فإن أنذر قد يتعدى لاثنين ويجوز تقديره مجروراً بالباء على القلة أى وما أنذورا به وهو العقاب بالنار.
وإنما قلت على القلة لأن الموصول لم يجر بالباء ولم يكن عاملاهما مستويين معنى ولفظاً أو معنى.
ويجوز كون ما مصدرية فلا يحتاج لربط أى واتخذوا آياتى وإنذارهم.
{هُزُواً} استهزاء وهو المفعول الثانى لاتخذ.
ويجوز كون ما نافية وهزوا مفعولا ثانياً ومفعول اتخذ الثانى محذوف أى واتخذوا آياتى هزوا وما أنذرناهم بأمر يحق أن يستهزأ به بل بأمر عظيم حق يجب أن يتأهبوا له فتكون الواو للحال كذا ظهر لى أنه يجوز وما مر أولى لسلامته من الحذف.
وقرئ هزوا بسكون الزاى وهو ما يستهزأ به وليس ذلك قراءة لحمزة وخلف إلا فى رواية ضعيفة ولذلك لم يذكرها أو عمرو الدانى ولذلك ذكرها القاضى غير منسوبة إليهما ولو صحت عنهما عنده لأسندها إليهما.