التفاسير

< >
عرض

أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً
٩١
-مريم

هميان الزاد إلى دار المعاد

{أَن دَعَوْا} سموا وأثبتوا ونسبوا {لِلرَّحَمنِ وَلداً} بفتح همزة أن وهى مصدرية يقدر حرف التعليل قبلها كاللام ومِن، وتعلق بتكاد. وفى تعليقه بيتفطرن أو بتنشق أو بتخرّ أو بهدّاً أحوجَ تقديرَ مثله لغيره أو تنازع. والمحل بعد حذف الحرف الجار مع أنْ وأنّ أو كى المصدريات نصب على نزع الخافض، أو جر، قولان.
ويصح أن يكون قوله أن دعوا بدلا من الهاء فى منه بدل كل، وأن يكون خبرا لمحذوف أى موجب التفطر والانشقاق والحزن {أن دعوا للرحمن ولدا}.
وإن أجزنا إعمال المصدر المنون فى الفاعل والنائب والمفعول الصريح صح أن يكون أن دعوا فاعلا لهدّاً كأنه قال هدَّها ادعاؤهم الولد له تعالى سبحانه وتعالى عما يشركون.
قال القاضى: فيكون دعا بمعنى سمَّى المتعدى إلى مفعولين. وإنما اقتصر على المفعول الثانى ليحيط بكل من دعا له ولدا أو من دعا بمعنى نسب الذى يطاوعه ادعى إلى فلان: إذا انتسب إليه. انتهى.
وخص اسم الرحمن لأنه هو الرحمن وحده، لا يستحق هذا الاسم غيره، لأن كل نعمة أصلا أو فرعاً منه، كما قال بعضهم: فلْينكشف عن بصرك غطاؤه فأنت وجميع ما عندك عطاؤه. فمن أضاف إليه ولدا فقد جعله كبعض خَلقه وأخرجه عن استحقاق اسم الرحمن.