التفاسير

< >
عرض

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
١٤٩
-البقرة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ومِنْ حَيثُ خَرَجْت}: من أى مكان خرجت للسفر أو لغيره.
{فَولِّ وجْهَك شَطْر المسْجِد الحَرَام}: إذا صليت، أى ولّ وجهك جهته، أى موضع أنت، من موضع خروجك إلى حيث تنهى، وإلى أى موضع رجعت تستقبل جهة الكعبة للصلاة فى ذلك كله، سافرت أو خرجت للشرق أو للغرب، ويجوز أن يكون حيث خرجت مراداً به مكة، لأنهُ خرج منه، أى ول وجهك شطر المسجد الحرام حال كونه من حيث خرجت، ولا بأس من مجئ الحال من المضاف إليهِ وهو المسجد، لأنهُ يغنى عن المضاف، أو من معنى إلى أى ول وجهك إلى حيث خرجت شطر المسجد الحرام، فيتعلق شطر ومن معا بول لاختلافهما، أو يعلق به من وشطر بدل من مجموع الجار والمجرور، لا من المجرور وحده بدليل عدم جره وحيث مضمنة معنى الشرط، وليست شرطية لعدم زيارة ما متعلقة بولِّ، والفاء صلة لتأكيد الربط، وقيل تكون شرطية جازمة ولو لم نزد بعدها ما.
{وإنّه}: أى إن شطر المسجد الحرام، فالضمير عائد إلى شطر، أو أن المسجد الحرام يعود الضمير إلى المسجد الحرام، ويقدر مضاف، أى أن استقبال شطر المسجد الحرام، وأن استقبال المسجد الحرام، ويجوز عود الضمير إلى تحويل الوجه المفهوم من ول وجهك، أو إلى هذا الأمر أو إلى المذكور من التولية.
{لَلْحقُّ مِنْ ربِّك}: فحافظ عليه.
{ومَا اللهُ بغافِل عما تَعْملون}: وهو يجازيكم بها، والخطاب للمؤمنين، أو لهم وللكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، وقرأ أبو عمر: {عما يعملون} بالمثناة التحتية.